الأخفش

229

معاني القرآن

سورة الرعد قال كلّ يجرى [ الآية 2 ] يعني كلّه كما تقول « كلّ منطلق » أي : كلّهم . وقال روسى [ الآية 3 ] فواحدتها « راسية » . وقال تسقى بماء واحد [ الآية 4 ] فهذا التأنيث على « الجنّات » وإن شئت على « الأعناب 2 » لأنّ « الأعناب » جماعة من غير الإنس فهي مؤنثة إلّا أنّ بعضهم قرأها ( يسقى بماء واحد ) فجعله على الأعناب كما ذكر « الأنعام » فقال مّمّا في بطونه [ النّحل : الآية 66 ] ثم أنث بعد فقال وعليها وعلى الفلك تحملون ( 22 ) [ المؤمنون : الآية 22 ] فمن قال ( يسقى ) بالياء جعل « الأعناب » مما يؤنّث ويذكّر مثل « الأنعام » . وقال أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد [ الآية 5 ] وفي موضع آخر أإذا كنّا تربا وآباؤنا أئنّا لمخرجون [ النمل : 67 ] فالآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والأول حرف ، كما تقول « أيوم الجمعة زيد منطلق » . ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله أإذا متنا وكنا ترابا ظرفا لشيء مذكور قبله ، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه استفهاما آخر وهذا بعيد . وإن شئت لم تجعل في قولك ( أإذا ) استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على « أإنّا » ، كأنك قلت « يوم الجمعة أعبد اللّه منطلق » وأضمرت فيه . فهذا موضع قد ابتدأت فيه « إذا » وليس بكثير في الكلام ولو قلت « اليوم إنّ عبد اللّه منطلق » لم يحسن وهو جائز . وقد قالت العرب « ما علمت إنّه لصالح » يريد : إنّه لصالح ما علمت . وقال مستخف بالّيل وسارب بالنّهار [ الآية 10 ] فقوله مستخف [ الآية 10 ] يقول : ظاهر . و « السارب » : المتواري . وقد قرئت ( أخفيها ) أي : أظهرها لأنّك تقول « خفيت السّرّ » أي : أظهرته وأنشد : [ المتقارب ] 236 - إن تكتموا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد « 1 »

--> ( 1 ) البيت لإمرئ القيس في ديوانه ص 186 ، ولسان العرب ( خفا ) ، وتاج العروس ( خفي ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 7 / 595 .